الشيخ علي الكوراني العاملي
36
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي مقاتل الطالبيين / 47 : « ولما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة ، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إني قد حلفت أن لا ألقاه إلا بيني وبينه الرمح أو السيف ! فأمر معاوية برمح أو سيف ، فوضع بينه وبينه ، ليبرَّ يمينه » ! رسائل أمير المؤمنين ( ( ع ) ) إلى أهل مصر وواليهم كان الإمام ( عليه السلام ) حريصاً على أن يخاطب أهل مصر مباشرة ، فخاطبهم في عهوده لولاته ، وأرسل إليهم رسائل خاصة وأمر الوالي أن يقرأها عليهم . قال الحارث بن كعب : كنت مع محمد بن أبي بكر حيث قدم مصرفلما أتاها قرأ عليهم عهده : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر ، أمره بتقوى الله في السر والعلانية ، وخوف الله في المغيب والمشهد ، وباللين للمسلم وبالغلظة على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة ، وبالإنصاف للمظلوم ، وبالشدة على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالإحسان ما استطاع ، والله يجزي المحسنين . وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره ولا يعرفون كنهه . وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل ، ولا ينتقص منه ولايبتدع فيه ، ثم يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل . وأمره أن يلين لهم جناحه ، وأن يساوي بينهم في مجلسه ووجهه ، وليكن القريب والبعيد عنده في الحق سواء . وأمره أن يحكم بين الناس بالحق ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، فإن الله مع من اتقاه وآثر طاعته على ما سواه ، والسلام . وكتبه عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) لغرة رمضان سنة ست وثلاثين وفي تحف العقول لابن شعبة الحراني / 176 ، ومنهاج البراعة للخوئي : 19 / 73 : « لما ولَّى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب محمد بن أبي بكر مصروأعمالها كتب له كتاباً وأمره أن يقرأه على أهل مصرويعمل بما وصاه به ، فكان الكتاب : بسم الله الرّحمن الرّحيم . من عبد الله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى أهل